السيد ابن طاووس
68
مصباح الزائر
أُمَّتِهِ ، وَرَسُولًا عَمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ . بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زُرْتُكَ عَارِفاً بِحَقِّكَ ، مُقِرّاً بِفَضْلِكَ ، مُسْتَبْصِراً بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ وَخَالَفَ أَهْلَ بَيْتِكَ ، عَارِفاً بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمَالِي وَوُلْدِي ، أَنَا أُصَلِّي عَلَيْكَ كَمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَصَلَّى عَلَيْكَ مَلَائِكَتُهُ وَأَنْبِيَاؤُهُ وَرُسُلُهُ ، صَلَاةً مُتَتَابِعَةً ، وَافِرَةً مُتَوَاصِلَةً لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَلَا أَمَدَ وَلَا أَجَلَ . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ كَمَا أَنْتُمْ أَهْلُهُ . ثُمَّ ابْسُطْ كَفَّيْكَ وَقُلْ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَوَامِعَ صَلَوَاتِكَ ، وَنَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ ، وَفَوَاضِلَ خَيْرَاتِكَ ، وَشَرَائِفَ تَحِيَّاتِكَ وَتَسْلِيمَاتِكَ وَكَرَامَاتِكَ وَرَحَمَاتِكَ ، وَصَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ ، وَأَئِمَّتِكَ الْمُنْتَجَبِينَ ، وَعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ، وَأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَشَاهِدِكَ ، وَنَبِيِّكَ وَنَذِيرِكَ ، وَأَمِينِكَ وَمَكِينِكَ ، وَنَجِيِّكَ وَنَجِيبِكَ ، وَحَبِيبِكَ وَخَلِيلِكَ ، وَصَفِيِّكَ وَصَفْوَتِكَ ، وَخَاصَّتِكَ وَخَالِصَتِكَ ، وَرَحْمَتِكَ وَخَيْرِ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ، وَخَازِنِ الْمَغْفِرَةِ ، وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ، وَمُنْقِذِ الْعِبَادِ مِنَ الْهَلَكَةِ بِإِذْنِكَ ، وَدَاعِيهِمْ إِلَى دِينِكَ ، الْقَيِّمِ بِأَمْرِكَ ، أَوَّلِ النَّبِيِّينَ مِيثَاقاً ، وَآخِرِهِمْ مَبْعَثاً ، الَّذِي غَمَسْتَهُ فِي بَحْرِ الْفَضِيلَةِ لِلْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ ، وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ ، وَالْمَرْتَبَةِ الْخَطِيرَةِ ، وَأَوْدَعْتَهُ الْأَصْلَابَ الطَّاهِرَةَ ، وَنَقَلْتَهُ مِنْهَا إِلَى الْأَرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ ، لُطْفاً لَهُ مِنْكَ ، وَتَحَنُّناً مِنْكَ عَلَيْهِ ، إِذْ وَكَّلْتَ بِصَوْنِهِ وَحَرَاسَتِهِ ، وَحِفْظِهِ وَحِيَاطَتِهِ مِنْ قُدْرَتِكَ عَيْناً عَاصِمَةً حَجَبْتَ بِهَا عَنْهُ مَدَانِسَ الْعَهْرِ ، وَمَعَايِبَ السِّفَاحِ ، حَتَّى رَفَعْتَ نَوَاظِرَ الْعِبَادِ ، وَأَحْيَيْتَ مَيْتَ الْبِلَادِ ، بِأَنْ كَشَفْتَ عَنْ نُورِ وِلَادَتِهِ ظُلَمَ الْأَسْتَارِ ، وَأَلْبَسْتَ حَرَمَكَ بِهِ حُلَلَ الْأَنْوَارِ . اللَّهُمَّ فَكَمَا خَصَصْتَهُ بِشَرَفِ هَذِهِ الْمُرْتَبَةِ الْكَرِيمَةِ ، وَذُخْرِ هَذِهِ الْمَنْقَبَةِ